خشبات موسكو التي أسرت العالم
تُعرف موسكو بأنها واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، حيث تحتضن ما يقرب من 250 مسرحًا تقدم عروضًا تتنوع بين الأوبرا والباليه والدراما الكلاسيكية والمسرح التجريبي. وتمثل هذه المسارح جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية الروسية، إذ شهدت عبر تاريخها عروضًا خالدة وأعمالًا لكبار الأدباء والموسيقيين والمخرجين.
إذا كنت تخطط لزيارة العاصمة الروسية، فإليك أبرز المسارح التي تستحق أن تكون ضمن برنامجك.
1. مسرح البولشوي.. أيقونة الفن الروسي
يُعد مسرح البولشوي أشهر مسرح في روسيا وأحد أبرز رموزها الثقافية. تعود بداياته إلى عام 1776 في عهد الإمبراطورة كاترين الثانية، وتحول مع مرور الزمن إلى أحد أهم مسارح الأوبرا والباليه في العالم.
شهد المسرح العرض الأول لباليه «بحيرة البجع»، كما احتضن أعمالًا خالدة مثل «دون كيشوت»، ووقف على خشبته أشهر المغنين وراقصي الباليه الروس. ولا يزال حتى اليوم يقدم إنتاجات كلاسيكية ومعاصرة تجذب عشاق الفن من مختلف أنحاء العالم.
2. مسرح مالي.. أقدم مسارح موسكو
يعود تاريخ مسرح مالي إلى عام 1756، ويُعد من أعرق المسارح الروسية. وقد ارتبط اسمه بالأدب الروسي الكلاسيكي، إذ عُرضت على خشبته أعمال لألكسندر بوشكين ونيكولاي غوغول، بينما أصبح الكاتب ألكسندر أوستروفسكي الشخصية الأدبية الأكثر ارتباطًا بالمسرح.
ولا يزال المسرح حتى اليوم محافظًا على تقاليده في تقديم الدراما التاريخية والكلاسيكية بأسلوب واقعي.
3. مسرح تشيخوف للفنون في موسكو
تأسس هذا المسرح بعد اللقاء الشهير بين قسطنطين ستانيسلافسكي وفلاديمير نيميروفيتش-دانتشينكو عام 1897، وهو الحدث الذي غيّر تاريخ المسرح الروسي.
اشتهر المسرح بتقديم أعمال أنطون تشيخوف ومكسيم غوركي، ويُعد اليوم من أهم منصات الدراما الروسية الحديثة، حيث تُباع معظم تذاكره قبل بدء الموسم المسرحي.
4. مسرح لينكوم
بدأت قصة مسرح لينكوم عام 1927، لكنه بلغ ذروة شهرته مع المخرج مارك زاخاروف منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويشتهر المسرح بعروضه الموسيقية الضخمة، وعلى رأسها أوبرا الروك «جونو وأفوس» التي لا تزال تُعرض حتى اليوم، إلى جانب أعمال درامية تركت بصمة في المسرح الروسي المعاصر.
5. مسرح سوفريمنيك
تأسس سوفريمنيك خلال فترة الإصلاحات الثقافية في خمسينيات القرن الماضي على يد مجموعة من خريجي مدرسة مسرح موسكو للفنون.
ومنذ انطلاقته، ركز المسرح على تقديم نصوص معاصرة وأعمال تجريبية، ولا يزال حتى اليوم من أبرز المسارح الروسية التي تمنح مساحة واسعة للإبداع والتجديد.
6. مسرح ستانيسلافسكي ونيميروفيتش-دانتشينكو الموسيقي
يجمع هذا المسرح بين الأوبرا والباليه في تجربة فنية متكاملة، ويُعد من أوائل المسارح في العالم التي اعتمدت مفهوم الإخراج المسرحي الحديث في عروض الأوبرا.
ويضم برنامجه أعمالًا عالمية مثل «عايدة» و**«جيزيل»** و**«نورما»**، إلى جانب عروض معاصرة وأعمال نادرة لا تُقدَّم كثيرًا على المسارح العالمية.
7. مسرح الأمم
يقع مسرح الأمم في مبنى تاريخي مميز يعود إلى القرن التاسع عشر، ويشتهر بتقديم قراءات حديثة للأعمال الكلاسيكية إلى جانب المسرحيات المعاصرة.
ومنذ عام 2006، أصبح المسرح منصة مفتوحة لمخرجين وممثلين من روسيا وخارجها، ما جعله واحدًا من أكثر المسارح تنوعًا في موسكو.
8. مسرح ستانيسلافسكي الإلكتروني
إذا كنت من محبي المسرح التجريبي، فإن مسرح ستانيسلافسكي الإلكتروني يستحق الزيارة.
يعتمد المسرح على دمج الفنون المختلفة، حيث تمتزج العروض المسرحية بالموسيقى والفنون البصرية والتقنيات الرقمية، ليقدم تجربة تختلف عن المسرح التقليدي وتواكب الاتجاهات الفنية الحديثة.
9. مسرح فاختانغوف
يحمل هذا المسرح اسم المخرج الشهير يفغيني فاختانغوف، أحد أبرز تلاميذ ستانيسلافسكي.
ويشتهر بعروضه التي تمزج بين الكلاسيكيات والدراما الحديثة، كما ارتبط اسمه بالمسرحية الأسطورية «الأميرة توراندوت» التي استمر عرضها لعقود طويلة وأصبحت إحدى علامات المسرح الروسي.
10. مسرح ورشة بيوتر فومينكو
يُعد من أحدث المسارح في هذه القائمة، لكنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يحجز مكانته بين أبرز مسارح موسكو.
يشتهر المسرح بتقديم أعمال الأدب الروسي والعالمي بروح معاصرة، ويضم نخبة من الممثلين الذين يحظون بشعبية كبيرة لدى الجمهور الروسي.
لماذا تستحق مسارح موسكو الزيارة؟
لا تقتصر أهمية مسارح موسكو على عروضها الفنية، بل تمثل أيضًا محطات تاريخية وثقافية تعكس تطور الفن الروسي عبر أكثر من قرنين. فمن القاعات الإمبراطورية الفخمة في مسرح البولشوي إلى المسارح التجريبية الحديثة، يجد كل زائر تجربة تناسب اهتماماته، سواء كان من عشاق الأوبرا والباليه أو المسرح الكلاسيكي أو العروض المعاصرة.
تُقدم مسارح موسكو رحلة استثنائية في عالم الفن والثقافة، حيث يلتقي التاريخ بالإبداع على خشبات شهدت ولادة أشهر الأعمال المسرحية والأوبرالية في روسيا. لذلك، فإن زيارة أحد هذه المسارح لا تقتصر على مشاهدة عرض فني، بل تمنح الزائر فرصة لاكتشاف جانب أصيل من روح العاصمة الروسية وتراثها الثقافي العريق.





